الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
596
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
من الجعرانة بعث قيس بن سعد عبادة في أربعمائة ، وأمره أن يطأ ناحية من اليمن فيها صداء ، فقدم رجل منهم علم بالبعث على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه أردد الجيش ، وأنا لك بقومى ، فرد قيسا . ورجع الصدائي إلى قومه فقدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خمسة عشر رجلا منهم ، فبايعوه على الإسلام ورجعوا إلى قومهم ففشا فيهم الإسلام ، فوافى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منهم مائة رجل في حجة الوداع . ذكره الواقدي . وذكر من حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه الذي قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فقال له : أردد الجيش ، وقال : كان زياد هذا معه - صلى اللّه عليه وسلم - في بعض أسفاره وأنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال له : « يا أخا صداء هل معك ماء ؟ » قلت : معي شيء في إداوتى ، فقال : « صبه » ، فصببته في قعب ثم وضع - عليه الصلاة والسلام - كفه فيه فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه عينا تفور . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد غسان « 1 » ، في شهر رمضان سنة عشر ، وكانوا ثلاثة نفر ، فأسلموا وأجازهم - صلى اللّه عليه وسلم - بجوائز ، وانصرفوا راجعين . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد سلامان « 2 » في شوال سنة عشر ، كما قال الواقدي ، وكانوا سبعة نفر ، فيهم حبيب بن عمرو ، فأسلموا وشكوا إليه جدب بلادهم فدعا لهم ثم ودعوه وأمر لهم بالجوائز ، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد أمطرت في اليوم الذي دعا لهم فيه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - تلك الساعة . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد بنى عبس « 3 » ، فقالوا : يا رسول اللّه ، قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له ، ولنا أموال ومواش ، فإن كان لا
--> ( 1 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 330 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 669 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 61 ) . ( 2 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 332 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 669 - 670 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 61 - 62 ) . ( 3 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 295 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 670 - 671 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 62 ) .